السيد محمد باقر الصدر

206

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

من تلازمهما في الصدق . ويوجد في هذا المجال اتّجاهان : أحدهما للمشهور ، وهو : أنّ دليل الحجّية كلّما استُفِيد منه جعل الحجّية لشيءٍ بوصفه أمارةً على الحكم الشرعيّ كان ذلك كافياً لإثبات لوازمه ومدلولاته الالتزاميّة ، وعلى هذا الأساس وضعوا قاعدةً مؤدّاها : أنّ مثبتات الأمارات حجّة ، أي أنّ الأمارة كما يعتبر إثباتها لمدلولها المطابقيّ حجّةً ، كذلك إثباتها لمدلولها الالتزامي . والاتّجاه الآخر للسيّد الأستاذ « 1 » ، حيث ذهب إلى أنّ مجرّد قيام دليلٍ [ على ] حجّيّة أمارةٍ على أساس ما لها من كشفٍ عن الحكم الشرعيّ لا يكفي لذلك ، إذ من الممكن ثبوتاً أنّ الشارع يتعبّد المكلّف بالمدلول المطابقي من الأمارة فقط ، كما يمكنه أن يتعبّده بكلّ ما تكشف عنه مطابقةً أو التزاماً ، وما دام كلا هذين الوجهين ممكناً ثبوتاً فلا بدّ لتعيين الأخير منهما من وجود إطلاقٍ في دليل الحجّية يقتضي امتداد التعبّد وسريانه إلى المداليل الالتزاميّة . والصحيح هو الاتّجاه الأوّل ؛ وذلك لأنّنا عرفنا سابقاً « 2 » أنّ الأمارة معناها الدليل الظنّيّ الذي يُستظهر من دليل حجّيته : أنّ تمام الملاك لحجّيته « 3 » هو كشفه بدون نظرٍ إلى نوع المنكشف ، وهذا الاستظهار متى ما تمّ في دليل الحجّية كان كافياً لإثبات الحجّية في المدلولات الالتزاميّة أيضاً ؛ لأنّ نسبة كشف الأمارة إلى المدلول المطابقيّ والالتزاميّ بدرجةٍ واحدةٍ دائماً ، وما دام الكشف هو تمام الملاك للحجّية بحسب الفرض فيعرف من دليل الحجّية أنّ مثبتات الأمارة كلّها حجّة .

--> ( 1 ) راجع مصباح الأصول 3 : 155 ( 2 ) سبق تحت عنوان : الامارات والأصول ( 3 ) في الطبعة الأولى : بحجّيته . والأولى ما أثبتناه